رسوله صلى الله عليه وسلم ، والذين جعلوا ولاءهم ومحبتهم لدينه وحرصهم على تعاليمه صبغة ثابتة فى أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، بقى هؤلاء - إلى الآن - يقاومون التيارات الآثمة الماجنة التى تريد أن تضيع الإسلام وسط بلاده. ثم هجم على المسلمين - وذاك قدر الله - اليهود فى العصر الحديث، وبدأ الهجوم سياسيا أولا ثم عسكريا أخيرا، وتمكن اليهود من أن يقسموا الأرض الإسلامية قسمين، رموا بأحدهما شرقا وبالثانى غربا، واستطاعوا أن يفصلوا بين شرق العالم الإسلامى وغربه برا بإسرائيل التى أنشأوها، وهم يريدون توسيع رقعتها شرقا وغربا وشمالا وجنوبا. وظاهر أن اليهود لما هجموا لم يضعوا نقابا على وجوههم، ولم يضعوا ستارا على نياتهم، لقد جاءوا معلنين بأنهم يهود، وبأنهم يريدون إقامة مملكة إسرائيل، لقد عالنوا بهذا فى وقت كان قادة الفكر العربى والإسلامى فى بلادنا يحاولون إبعاد الدين عن المجتمع، ويصفون الذين يتمسكون بالدين بالتأخر والرجعية.. ولأضرب مثلا يتكشف منه الناس بدقة ما وصلوا إليه وما يمكن أن يصلوا إليه إن لم يستيقظوا، إن الضربات المتتابعة تنزل بالعالم الإسلامى والعربى بوصفه دماغ الإسلام وقلبه، وهذا العالم العربى يوشك أن يدخل فى صراع دام مع اليهود، وهذا الصراع الدامى اذا بقيت الأمور تمشى على النحو الذى كانت تمشى عليه قديما فإن النتيجة ستتكرر، ونحن ما انتصرنا على اليهود فى حرب إلى الآن، لأننا ما كنا نقاومهم بدين، بينما كانوا يهجمون علينا بدين، وما يفل الحديد إلا الحديد. فى بعض القرى أو فى بعض الحارات يوجد ناس مجرمون أوغلوا فى الجريمة، ما يعرفون غيرها، يجيئهم المجرم الصغير أو الغر يقول لهم: أنا آكل من اللصوصية - أنشل الركاب - ولكنى سجنت، فيقولون له: دع النشل، وجرب السطو على البيوت ليلا، ويعود بعد أن يأخذ عقوبة فى السجن، فيقولون له: جرب تزوير النقد، ويجرب تزوير النقد ثم يعاقب ويجىء، فيقولون له: جرب القمار،
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٥٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٥٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي