تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم " . ص _045

حركات الارتداد المفتعلة من هذا النوع كان يجب أن تقاوم ولذلك جاء حديث: " من بدل دينه فاقتلوه " . لقد كان اليهود آمنين على أنفسهم ما داموا يهودا، أما أن يفتعلوا مؤامرة ليدخلوا الإسلام ثم ليخرجوا منه حتى يزلزلوا قواعده بهذا الأسلوب فلابد أن يعاقبوا. هذه واحدة، شىء آخر لابد أن يعرف، وهو أن معاهدة الحديبية عندما عقدت أراد النبى عليه الصلاة والسلام أن يتخلص من كل مهزوز الضمير ضعيف الإيمان فى المدينة، فأباح لمن يرتد أن يخرج إلى مكة دون حرج، وما ارتد أحد، لقد تكشفت الأمور وعرف الناس الحق من الباطل. لكن الارتداد على أنه نوع من حرية الرأى مسألة يجب أن تناقش، ونحن نناقش علنا، لو أن امرأ كفر بالله وحده وبنى حياته الشخصية على ذلك، وزوى عنا جانبه، وطوى على الضلال قلبه، ما استطعنا أن نصنع له شيئا، فإن القلوب إلى الله وهو علام الغيوب، وهو الذى يحاسب الناس على إخلاصهم أو غشهم، على إيمانهم أو كفرهم، لكن الإيمان فى المجتمع الإسلامى هو وقود الدولة عندما تتحرك، وأساس المجتمع عندما ينهض، والرباط الذى يشد التعاليم ويصون الأمن ويقيم الحدود ويجمع الشمل.. بمعنى أن الإيمان عندنا ليس رأيا شخصيا، لا، لقد عرف القاصى والدانى أن الإسلام عقيدة وشريعة، أن الإسلام إيمان ونظام، أن الإسلام عبادة ومعاملة، وليس فى الدنيا مجتمع يسمح للمنتسبين إليه أن يعملوا المعاول فى جدرانه لينقضوها ويهدوها.. ليس فى الدنيا دولة تقول للناس: من حق أى إنسان أن يسقطنى أو أن يتمرد علىّ، أو أن لا ينفذ تعاليمى، أو أن يهدم قوانينى، أو ما إلى ذلك، ليس فى الدنيا دولة تصنع هذا. ص _046

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٥٢