هذا النوع من الناس ـ بموقفه هذا ـ أعلن بيقين أنه انسلخ عن الإسلام، ورمى ربقته من عنقه، وأصبح لا دين له ولو قال فى بجاحة: أنا مسلم. إنه كاذب كاذب،. هو مرتد بيقين، اتفق العلماء على أن إنكار معلوم من الدين بالضرورة كفر بالله واليوم الآخر. قصة الارتداد ترجع بنا إلى الوراء فى التاريخ الإسلامى كى نتعرف موقف الإسلام من المرتدين، فإن بعض الناس ـ فى عصرنا هذا ـ يريد أن يجعل من الارتداد لونا من حرية الرأى، يريد أن يجعل من الارتداد نوعا من التفكير الذى ينبغى أن يأخذ حماية من القانون أو حماية من المجتمع، وبالتالى يريد أن يفرض نفسه على أنه شىء لا ينبغى أن يستغرب ولا أن يعترض !! قلت: إن مكة ما كان فيها نفاق، وقلت: إن المنافقين فى المدينة كشف أمرهم، وفضحت أحوالهم وبرئ الله ورسوله منهم، وأقيم المجتمع الإسلامى إقامة بنيت على الخُلّص من المؤمنين وعلى الواضح المستقر من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . فى أثناء تكوين الدولة وبناء المجتمع حدثت حركات ردة جزئية أو موضعية، فمثلا أراد اليهود أن يعبثوا بالإسلام وأن يصدوا الناس عنه وأن يمنعوا تهمة التعصب عن أنفسهم، فقال بعضهم للبعض الآخر: ما علينا من حرج لو أننا أعلنا الدخول فى الإسلام بعض الوقت، وحتى ينتشر هذا الإعلان ويعرف الناس أننا دخلنا فى الإسلام ولسنا متعصبين ثم نرتد عنه ونقول: بدا لنا أنه دين غير صحيح، وبدا لنا أن هذا الدين ينبغى أن يترك، وإذن فالناس سيتركونه جميعا ويقولون : إن أهل الكتاب أعرف منا بطبائع الأديان وحقائقها، وما كان لديهم تعصب، فقد أسلموا ولكنهم وجدوا أن الإسلام لا يجدى فارتدوا !! فى هذا الموقف يقول رب العالمين : " وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون * ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي