تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تدور عليه اليوم، ونريد أن نشرحه، ونحدد دائرته، ونبين مواقف الناس منه، ونحاكم المسلمين وغير المسلمين إليه هو الارتداد. ما هو الارتداد؟ إن أحدا يبخل بالزكاة، لأنه بخيل، لأن فى نفسه كزازة ، ولكنه إذا أكره على دفعها دفَعها ويده ترتعش أو ونفسه مضطربة، ولكنه يدفعها ، يعزى نفسه بشتى الأمور يمكن أن يقبل إسلامه، ولو أنه لم يدفعها وفر منها وتظاهر بالإسلام يمكن أن يوصف بأنه مسلم مريض القلب أو مسلم منحرف السلوك.. أما أن يقول أحد الناس: لا أدفع الزكاة، ولن أدفعها، ولن أسمح لأحد أن يطلبها منى، وسأوعز إلى الآخرين ألا يدفعوها. فمعنى ذلك أن هذا الرفض تحول إلى عداوة مكشوفة حاسمة للوحى الإلهى والأمر الإلهى، وأن هذا الإنسان اختار فى وضح النهار موقفه وأراد أن يجعل هذا الموقف وضعا اجتماعيا مقررا.. ومن هنا فلا كلام فى أنه مرتد، ارتد عن الإسلام ولو قال أنه موحد، ما دام قد أعلن خلعه لربقة الإسلام فى ركن من أركانه أو فى ما هو معلوم من الدين بالضرورة فمعنى هذا أنه كفر كفرا تاما. ولأضرب المثل من عالمنا الحالى: لو أن امرأة كاتبة قالت: أنا أرفض أن يكون الرجل أكثر حظا من المرأة فى الميراث، إن هذا ظلم، إن هذا تحقير للمرأة، إن هذا نوع من الرجعية فى رسم أوضاع الأسرة !! هذا كلام لا يقبل بتة أن يكون معه إيمان، ولا يمكن أبدا أن نعد صاحبته مسلمة، هى بهذا مرتدة بيقين. لو أن رجلا من الناس رسم موقفه فى الحياة على أنه لا يمكن أن تحرم الخمر، ولا يمكن أن يحرم الزنا، ولا يمكن أن تقطع يد السارق، ولا يمكن أن يجلد القاذف، ولا يمكن كذا وكذا.. ص _044

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٥٠