كثيرة، وتعريض النفس والمال للضياع ـ ما يرضى به أو يسرع إليه إلا مؤمن واثق من ربه ملق قياده إليه، ولذلك يقول جل شأنه فى وصف المؤمنين والمنافقين: " لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين * إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون " . وكما كشف الجهاد عن طبائع المنافقين فإن إلزام الناس بشرائع الله كان يحرج القلوب الخادعة والأفئدة المنافقة، ويكشف ضعف صلتها بالإسلام، ولذلك أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " . انكشفت ملامح النفاق عن طريق الوحى تارة، وعن طريق التكاليف التى حددت مواقف المؤمنين والكافرين تارة أخرى، وانتهى أمر المنافقين على عهد النبى صلى الله عليه وسلم إلى واحد من أمرين: إما أن يؤمنوا إيمانا صريحا، وإما أن يتواروا فيما هم فيه فلا يشعر بهم أحد. لكن بعد أن لحق النبى عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى انفجر الضلال انفجارا رهيبا فى المجتمع الإسلامى، وكشف الكفر عن وجهه صراحة إذ ارتد عدد كثير من الناس، وأخذ الارتداد صورة من صورتين: إما الرفض الصريح للإسلام، وإما القبول الجزئى للإسلام، والرفض للصلة العملية التى تربط بين الناس وبين الدولة المسلمة وهى الزكاة مثلا. تعرض الإسلام بعد وفاة النبى عليه الصلاة والسلام لمحنة قاسية، غير أن الخلفاء الراشدين والسابقين الأولين والكتائب المؤمنة بربها، والرجال الذين أخلصوا قلوبهم لله وأسلموا وجوههم إليه ، هؤلاء جميعا التفوا حول أبى بكر الصديق وقاتلوا المرتدين سواء كان الارتداد دعوة إلى الشرك أو رفضا لدفع الزكاة. أريد أن أشرح هنا شيئا يعرف منه الارتداد، لأن موضوعنا الذى ص _043
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٤٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي