هؤلاء الذين التحقوا ـ وإيمانهم مزعوم أو واهن ـ أخرجتهم تعاليم الإسلام، ذلك لأنهم تظاهروا بالإيمان وقلوبهم منه خاوية، لكن الإيمان لا يدع أصحابه ينتسبون بأفواههم ويتمردون عليه بأعمالهم "أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين " . وكان الاختبار الذى محص النفوس وسبر غورها، وكشف المعادن وبين زيفها، كان ذلك ما تضمنه الإسلام من تعاليم كثيرة، فإن شعب الإيمان شتى، والمؤمن عندما ينتسب إلى الدين فإنه يكلف بين الحين والحين؟ أن يتردد على المسجد للصلاة، يكلف بين الحين والحين أن يدفع مالا يطلب منه زكاة أو نفقة.. هذه التكاليف كانت بلاء شديدا على ضعاف الإيمان، فالمنافقون الذين طووا قلوبهم على الكفر ـ وإن أظهروا الإسلام ـ كان يضايقهم أن يتفقدوا بين صفوف المصلين فلا يوجدوا، كانوا يتكاسلون عن الذهاب إلى المسجد للصلاة الجامعة " وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا " . وإذا كلفوا بنفقة فدفعوها اعتبروا ما دفعوه غرامة موجعة، ورأوا أنفسهم مضطرين إلى دفعها فما ينتظرون عليها ثوابا، لأنهم لا يؤمنون بالله ولا بما يدخر عنده، إنهم مكرهون " ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم " . هذا النوع من الناس ـ من المنافقين ـ كان يحرجهم أمران شديدان جدا: الأمر الأول: الجهاد فى سبيل الله، والأمر الثانى: الحكم بما أنزل الله. فأما الأمر الأول: فإن الجهاد فريضة لتأمين الدعوة، وحماية المجتمع، وكسر عدوان الطاغين، ورفع راية التوحيد، هذا الجهاد ـ وفيه مشقات ص _042
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي