تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيام الملوك الفجرة، وأيام الحكام المستبدين، فإن الحكام المستبدين يحبون أن يفرضوا على الأمة آراءهم، ويريدون أن يعصوا الله، وأن يجيئوا بفتوى من هنا أو من هنا تسوغ لهم هذه المعصية!!. والدنيا كلها تعلم أن الشورى خير، وأن الشورى فضيلة عرفها المؤمن والكافر، والصديق والعدو، وأن تجريد المسلمين من فضائل الشورى إنما هو قضاء عليهم، وإنما هو خدمة لبعض الحكام المستبدين فيهم الذين يزعمون أنهم عباقرة، وما هم فى الحقيقة إلا أشخاص تافهون خلا لهم الجو فكانوا كالطير الذى قال فيه الشاعر : يالك من قُبرةٍ بمعمر خلا لك الجو فبيضى واصفرى قد رُفع الفخُّ فلا تحذرى ونقرى ما شئت أن تنقرى قد ذهب الصياد عنك فابشرى لابد يوما أن تصادى فاصبرى إن حكاما كثيرين تجاهلوا الشورى ونظامها، وهو نظام أساسى فى الإسلام، وبلغ من دقة التوجيه الإسلامى أنه فى جراحات " أحد " وفىغمرة الآلام التى أصابت النبى صلى الله عليه وسلم يقول الله له: (وشاورهم فى الأمر). وقد حكوا عن الشيخ محمد عبده أنه قال: ما تصلح الأمة إلا بمستبد عادل !!. والشيخ محمد عبده أشرف من أن يقول هذه الكلمة، لا يوجد مستبد عادل، كلمة مستبد عادل ككلمة صادق كاذب، عالم جاهل، تجمع المتناقضات. ص _213

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٨٦