تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانت هناك قلة ترى أن يستدرج المشركون إلى داخل المدينة ليقضى عليهم فى دروبها وأزفتها، وكان النبى صلى الله عليه وسلم على هذا الرأى، لكنه لما وجد الكثرة تتجه إلى الخروج نزل على رأى الكثرة وخرج، وانتهى القتال بما انتهى إليه. هنا نرى أن الله جل شأنه يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم كيف تعامل أصحابك بعد أن حدث ما حدث، هل تلومهم؟ هل تعاتبهم؟ لا.. كن بهم رحيما، كن معهم رقيقا، طيب خواطرهم، تلطف معهم، ولا تبرم أمرا إلا بعد أن تعرض الأمر عليهم وأن تشاورهم: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين). إذا عزمت فتوكل على الله: أى إذا استقر الأمر على شىء سواء كان رأيك أو رأى غيرك فتوكل على الله. وهذا ما حدث من النبى صلى الله عليه وسلم فإن الشباب بعد ما رأوا النبى صلى الله عليه وسلم قد خرج عليهم مستعدا للقتال لابسا ملابس الحرب قالوا: نحن استكرهنا النبى على هذا، وعرضوا عليه أن ينزل على رأيه الأول، فرفض وقال: " ما ينبغى لنبى إذا لبس لأمته- وهى الدرع- أن يضعها حتى يحكم الله بينة وبين عدوه " . وهذا هو التوكل على الله. هنا أوجه النظر إلى أن بعض الكتاب، وبعض الذين يقررون قضايا خطيرة فى فقهنا وتاريخنا يريدون أن يأخذوا من هذه الآية أن للحاكم أن يذهب إلى رأيه هو إذا كانت الشورى قد انتهت برأى يخالفه!!. وهذا كلام فارغ وتضليل، وهذا الكلام إنما دخل فى الثقافة الإسلامية ص _212

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٨٥