تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا، فنحن لهم بالمرصاد، ومعنا جماهير المؤمنين التى أعلنت وفاءها لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ونعود إلى سورة آل عمران وهى تتحدث عن المعركة، لقد تحدثت فذكرت الكثير، وما نستطيع أن نذكر هذا الكثير، لكن أول ما ذكرته الآيات أن الهزائم العابرة لا قيمة لها، وأن الأمم تدرك ما تريد بجلدها على تحمل الجراح ومضيها فى طريق الكفاح، و لابد أن تصل إلى ما تبعى أخيرا، وهذا معنى قوله تعالى: (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ). ثم قال القرآن- فى واقعية ينبغى أن تعرفها الأمم- للمهزومين أو للمتعبين: (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين). وهذه الكلمات أو هذه الجمل تحتاج إلى شرح، إن انتصار المسلمين فى " بدر " جعل دائرة الإسلام تزدحم بطلاب الغنائم، وطلاب الشهرة، وطلاب المنفعة، وطلاب الحكم، وهذه طبيعة الدنيا، إذا كان الإنسان فى رغد وفى قوة أقبل عليه الكثيرون، والله- عز وجل- يريد أن يكشف طبائع أولئك الذين ازدحموا حول نبيه صلى الله عليه وسلم ليبقى منهم الصادقون فى إيمانهم المخلصون لربهم، وليذهب بعيدا أولئك الذين جاءوا حوله انتظار منفعة، أو ارتقاب مغنم: (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ). إن الله لا يكشف الناس بوحى فيقول: هذا مخلص، وهذا منافق، ولكنه يختبر المؤمنين، ومس السراء والضراء فى حياتهم هو الذى يبين أحوالهم، ويكشف خباياهم، فالمنافق إذا اغتنى شعر بالبطر، وإذا افتقر شعر بالقنوط، أما المؤمن فهو متماسك العاطفة، إذا اغتنى حمد الله فلم يبطر، وإذا تألم حمد الله فلم يقنط ، وهو بين الصبر والشكر متماسك الخلق، قوى العقيدة، رفيع الرأس. وبينت الآيات أن الاستشهاد ليس نكبة

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٨٣