تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما يقوم للإسلام صرح، ولا ينكشف عنه طغيان إلا بهذه القوى المذخورة المضغوطة فى أفئدة الصديقين والشهداء. كنت مع أخى وصديقى الحاج / حافظ سلامة- بطل معركة السويس، وهو رجل من المؤمنين الخيار- قال لى: إن أحدهم سقط " فكه " فى المعركة، وأخذ الطبيب بخيط " لسانه " فى " حلقه " كى يستطيع أجراء عملية تثبيت الفك الأسفل، فكان يصرخ أثناء العملية بكلام لم نفهمه، ثم طلب ورقة فكتب فيها إنه صائم ولا يريد أن يتناول شيئا حتى يفطر!!. وقال لى مثل هذا فى بعض الضباط الذين قاتلوا بجلد.. وذكر أن روح المسجد هى التى صنعت هذه المقاومة، قال: إن الإيمان بالله، وإن الرغبة فى مثوبته- جل شأنه- وإن الحرص على مرضاة الله، وإن مواريث القرآن والسنة فى دمائنا وفى بيئتنا هى التى صنعت هذا اللون من الرجال الذين قاتلوا بقوة، وحرصوا على مرضاة الله إلى آخر رمق. وهذا النوع موجود بكثرة، و ينبغى أن تكتب صحائف ناضرة بسيرته وبأخلاقه، ويقال: هذا ما صنعه القرآن وصنعته السنة فى تكوين أبطال استخرجوا النصر من أشد الأيام ضنا به، فإن الواقع يوم يعرف سيعرف أن " المصريين " ما أدركوا هذا النصر بسهولة، ولكن الله امتن به على ناس تطلعوا إليه راجين فضله، تطلعوا إليه بأبصارهم وبصائرهم: (وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم) لكن هل ستكتب هذه الوقائع الشاهدة بما يصنعه الإسلام فى أيام الحرب وأيام السلام؟. أرجو لأن هناك-كما أشعر- تيارات شاردة زائغة تحاول أن تخفى عمل الإسلام فى هذه المعركة، وما تزال هذه التيارات تبذل الجهد لجعل الناس يعودون إلى الأيام الأولى- أيام العكوف على الشهوات، وأيام الجرى وراء الأهواء، وأيام الكذب على الله وعلى الناس- ولكننا لن نقبل ص _209

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٨٢