نكفيك، وقد وضع الله عنك الجهاد، فأتى عمرو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن بنى هؤلاء يمنعوننى أن أجاهد معك، ووالله إنى لأرجو أن أستشهد فأطأ بعرجتى هذه فى الجنة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :أما أنت فقد وضع الله عنك الجهاد، وقال لبنيه : وما عليكم أن تدعوه لعل الله عز وجل أن يرزقه الشهادة. فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل يوم " أحد " شهيدا. وقال " النعمان بن مالك ": يا نبى الله لا تحرمنا الجنة- وذلك قبل نشوب القتال- فو الذى نفسى بيده لأدخلنها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بم؟ قال: بأنى أحب الله ورسوله ولا أفر يوم الزحف. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت. واستشهد يومئذ . وقال " عبد الله بن جحش " فى ذلك اليوم: اللهم إنى أقسم عليك أن ألقى العدو غدا فيقتلونى ثم يبقروا بطنى، ويجدعوا أنفى وأذنى، ثم تسألنى: فيم ذلك؟ فأقول: فيك . هذه صورة للرجولة الفارعة التى اصطدم بها الكفر أول المعركة وآخرها فماد أمامها؟ واضطربت من تحت أقدامه الأرض، فما ربح شيئا فى بداية القتال، ولا انتفع بما ربح آخره. وهذا اللون من البطولة مدفون تحت جدران التاريخ الإسلامى القائم إلى اليوم. ص _208
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٨١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي