يستطيعوا نهوضا.. لكنهم بعد يوم كانوا يشتدون فى دروب الصحراء يطاردون العدو، ويطلبون منه أن يتوقف كى ينازلوه مرة أخرى.. ثم شىء أخير وهو أنهم دخلوا المعركة بإيمان راسخ، ويقين باذخ، فانتصروا فى أولها انتصارا كاد يكشف جيش الشرك، بل إن " المشركين رُؤرا وهم يشتدون فى الأرض هربا!! ولولا ما حدث من مخالفة لأوامر النبى صلى الله عليه وسلم ما كانت الخسائر التى نزلت بالأمة الإسلامية يومئذ. لكى ندرك من هم الرجال الذين قاتلوا فى " أحد " أعرض هذه القصص لنعرف كيف يصنع الإيمان البطولة، وكيف يغرى بالتضحية، وكيف يحبب إلى الناس لقاء الله، وكأنه ذهاب إلى حفل تكريم يسعى الإنسان إليه ببشاشة ورغبة!! إن الرجال الذين يكتبون التاريخ بدمائهم، ويوجهون زمامه بعزماتهم هم الذين صلوا هذه الحرب فى " أحد " وحفظوا بها مصير الإسلام فى الأرض. روى أن " خثيمة " قتل ابنه فى معركة " بدر " فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لقد أخطأتنى وقعة بدر، وكنت- والله- عليها حريصا، حتى ساهمت ابنى فى الخروج، فخرج- فى القرعة- سهمه، فرزق الشهادة، وقد رأيت البارحة ابنى فى النوم فى أحسن صورة، يسرح فى ثمار الجنة وأنهارها، يقول: الحق بنا ترافقنا فى الجنة، فقد وجدت ما وعدنى ربى حقا. وقد أصبحت يا رسول الله مشتاقا إلى مرافقته، وقد كبرت سنى، ورق عظمى، وأحببت لقاء ربى. فادع الله يا رسول الله أن يرزقنى الشهادة ومرافقة سعد فى الجنة. فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقتل بأحد شهيدا . وكان " عمرو بن الجموح " أعرج شديد العرج، وكان له أربعة أبناء شباب يغزون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما توجه إلى "أحد"، أراد أن يخرج معه. فقال له بنوه: إن الله قد جعل لك رخصة، فلو قعدت ونحن ص _207
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي