تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عاصمتهم من هذا النوع أيضا، فإن الخلافة فى " بغداد " كانت صورية، وكان الخليفة ومن حوله ناسا ما يعرفون إلا الشهوات المطاعة، والأهواء المتبعة، والكهانات الباردة، والانتساب للنبى صلى الله عليه وسلم - فى ورق تذكر فيه أسماء الآباء، ولكن ما ينتسبون إليه بالخلق العظيم، ولا بالفعل الكبير. ولذلك لما دخل " التتار " " بغداد " كانوا يقاتلون حكاما من هذا اللون الهابط السخيف الوضيع، فكانت الهزيمة شيئا لابد منه. فارق بين هزائم العمالقة وهزائم المهازيل.. إن المهزول شخص يمشى وهو ضعيف، جراثيم العلة تنخر فى كيانه، فلو لم يضربه أحد لسقط بعد قليل من تلقاء نفسه، لأن العلل تأكل فى جسمه، فالمعركة التى وقع فيها لم يهزم فيها لأنه لقى هزيمة عارضة، إنما هزم فيها لأنها كشفت ضعفه الحقيقى، وبينت ما فى كيانه من علل. ومن هذا النوع ما أصاب العرب سنة 1967 م فإن هزائم العرب يومئذ كانت شيئا طبيعيا، فإن الله تعالى لا يهزم العلم أمام الجهل، ولا يهزم النظام أمام الفوضى، ولا يهزم إخلاص القادة لأممهم أمام خيانة القادة لشعوبهم !!. الفارق كبير بين هزيمة وهزيمة، هناك هزائم تقع لأصحابها فيشعر المنتصر بأن خصمه رجل كبير، وأن انتصاره عليه انتصار له ثمنه، وهناك هزائم تقع لأصحابها فيشعر المنتصر بأنه إنما كان يقاتل من لا وزن لهم ولا قيمة !!. الذين اشتركوا فى معركة " أحد " طراز من الرجال لا نظير له فى الدنيا، ولذلك يرفض بعض المؤرخين القول بأن هزيمة وقعت فى " أحد " ويكتب السيرة النبوية على هذا الأساس، ويقول: لقد وقع قتال فعلا، ولكن موقف المسلمين فى نهايته يشبه موقف المشركين. كان يمكن أن نقول: إن المسلمين انهزموا لو أن شبرا من أرض " المدينة " احتل، ولكن ما احتل شبر من الأرض.. كان يمكن أن نقول: إن المسلمين انهزموا لو أن ما أصابهم أسقطهم فى الحلبة فلم ص _206

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٧٩