تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحديث عن معركة " أحد " بدأ من قوله تعالى: (وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم). غدوت من أهلك: أى خرجت فى الصباح ترص المؤمنين فى الصفوف التى يقفون فيها كى يؤدوا حق الله عليهم فى الدفاع عن عاصمة الإسلام، وعن حمى العقيدة، ورد المهاجمين الذين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم. بدأ الكلام من هذا الموضع، ثم قبل أن تذكر الهزائم التى وقعت، والآلام التى أحس بها المؤمنون فى قوله تعالى: (قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين * هذا بيان للناس وهدى و موعظة للمتقين * ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين). قبل أن تذكر هذه الهزائم نجد هذه الآيات: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين) ، من هم المتقون؟ عرفوا بأوصافهم: (الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) ، من المتقين يقينا كل من يقع منه خطأ ثم يسارع بالخلاص منه، والتوبة الى الله بعده، والبعد عنه جهد الطاقة. وهذا من رحمة الله بعباده، فإنه لم يفترض المؤمنين معصومين، وإنما فرض فى الطبيعة البشرية أنها تخطئ فالخطأ جزء من كيانها، وما يجرؤ أحد على القول بأنه لم يقترف طول حياته ذنبا، ولم يفرط فى جنب الله ويقع منه التقصير، ما يجرؤ أحد على القول بهذا.. ولذلك فإن من عناصر التقوى أن يسارع الإنسان بتنظيف نفسه من الخطيئة إذا هو سقط فيها: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون * أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين) وبالنسبة إلى الرجال الذين اشتركوا فى معركة " أحد " ووقعت الهزيمة- إن صح التعبير- وهم يقاتلون، فإن الله تعالى أعلن صفحه عما بدر منهم: ص _204

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٧٧