وأكد رسالة الأمة الإسلامية فقال: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله). لكن أهل الكتاب ما نسوا أن كيانهم أو نجاحهم ضد الإسلام إنما يتم بتمزيق الوحدة الإسلامية فدأبوا على ذلك، واستطاعوا على مر الزمن أن يحدثوا فتوقا بيننا، لكن هذه الفتوق سرعان ما تندمل جراحاتها، وتعود الأمة إلى وعيها، وتستأنف باسم الله مسيرتها، إلا أن النكبة الكبرى التى أصابت الأمة الإسلامية فى القرن الرابع عشر للهجرة كانت فوق الظنون، كانت نكبة جائحة تركت آثارا سودا إلى يوم الناس هذا فى مستقبل الأمة الإسلامية. ذلك أن الدسائس الصليبية واليهودية تلاقت.- فى هذا القرن الحزين الجريح- على أمتنا.. كانت الأمة موحدة فى ظل خلافة مريضة معتلة، لكنها خلافة شبح، والشبح- أحيانا- فى الحقول ربما منع الطير المتلصص !! كانت الخلافة شبحا، ولكن هذه الخلافة وقفت دهرا ضد الاستعمار العالمى، وبوسائلها الضعيفة قدرت على أن تصنع شيئا، فكان هدف الصليبية والصهيونية معا ضرب دولة الخلافة ضربا يجئ إلى صميمها فينال منه شر منال.. واتصل الإنكليز- فعلا- بالعرب عن طريق " الشريف حسين " والإنكليز ما كانوا مخلصين للقرآن أو السنة، ما كانوا ولن يكونوا مخلصين لأهل البيت، ما كانوا ولن يكونوا رحماء بالإسلام وأمته. لكن الرجل الطامع الأنانى اتفق مع الإنكليز على ضرب الأتراك. كان الأتراك ظلمة- فعلا- وكان العرب خونة- فعلا- وكانت النتيجة أن ذبح العرب الأتراك فى الحرمين!! وهزم الأتراك هزيمة منكرة بسبب خيانة العرب لهم، والعرب يقولون: خناهم لأنهم ظلمونا!! على كل حال الذى كسب المعركة الكفر والإلحاد!!. ص _193
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي