مبادئهم، وتجعلهم يدا واحدة على من سواهم فلا يمكن أن يغلبوا. حاول اليهود ذلك فى " المدينة " عندما نظروا فوجدوا أن المهاجرين من " مكة " وأن رجال " الأوس " ورجال!"الخرزج " الذين أكلت العداوات قلوبهم قديما قد أصبحوا أنصار الله، ثم أصبح الأنصار والمهاجرون جميعا إخوة. كان اليهود يشتغلون بالربا بينهم وبيع السلاح لهم، كانوا ينتفعون بالعداوات المهتاجة التى تثير هؤلاء على أولئك، وتجعل الدم لا يجف من بيوتهم !!. إذن لابد من تمزيق هذه الوحدة، وحاولوها- فعلا- وكادوا ينجحون لولا أن تدخل النبى صلى الله عليه وسلم وأطفأ الفتنة فى مهدها، ونزل قوله تعالى - فى سورة آل عمران-: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين * وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم). فعرف المسلمون أنها نزغة شيطان كادت تحطم كيانهم، وتضيع يومهم وغدهم، وتغضب عليهم ربهم، وتردهم إلى الجاهلية التى خلصوا من شرورها، وعرفوا أن الله شرفهم بهذا الدين ليكونوا به أمة خير، وليكونوا حراسا على تعاليمه، وليكونوا أساتذة للإنسانية كلها بما أودع الله فى هذه التعاليم من حق وبر. ولذلك حددت وظيفة هذه الأمة فى سورة آل عمران بقول الله جل شأنه: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون). وأشار إلى أن أهل الكتاب الأولين قد فسدت تعاليم السماء بين أيديهم فأصبح القبيح لديهم حسنا، والحسن لديهم قبيحا، والتوحيد شركا، وفهم الألوهية غلطا، فنبههم إلى أنه ما يجوز للأمة الإسلامية أن تقع فى ما وقع فيه أهل الكتاب، قال تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم). ص _192
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي