إن النبى- صلى الله عليه وسلم - كره أن يفضل على يونس بن متى، وهذا تواضع منه لله أولا.. وثانيا: رغبة فى إطفاء الفتن ومنع المسلمين أن يحرجوا اليهود أو النصارى بتفضيله على أنبيائهم.. فهل ارعوى أهل الكتاب لهذا المسلك، وتأدبوا مع المسلمين، وقدروا هذه المواقف النبيلة؟!. لم يقع هذا !!. والسبب أن المسلمين يؤمنون بأنبيائهم، ويصدقون برسالتهم، وهؤلاء لا يؤمنون بنبينا، ولا يصدقون برسالته، والمسلمون لا يرون حرجا فى أن يبقى أهل الكتاب على عقائدهم، وأن يجمع الكل وطن مشترك، أما أهل الكتاب فكانوا يرون حرجا فى أن يبقى المسلمون على توحيدهم وقرآنهم ونبوتهم ورسالتهم الجديدة!!. هذا المعنى جعل موقف المسلمين- لابد أن يكون- دقيقا، ولذلك أمرهم الله بأن يكونوا- من أهل الكتاب- على حذر، فليحسنوا إليهم، ولكن لا ينبغى أن يستعينوا بهم فى شئون السياسة الإسلامية، أو أن يطلعوهم على خباياها، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون * ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور). هذه التعاليم قُصد بها أن تستطع الأمة الإسلامية السير دون عائق ودون مؤامرات داخلية ودون أن تشعر بغش يتخلل كيانها ويسئ إليها. وبدأ المسلمون- فعلا- يتجمعون على هذا الأساس، ويبنون وحدتهم على ذلك الهدف الواضح، بيد أن أهل الكتاب بيتوا أمرا هو أن يبذلوا الجهود مستميتة لجعل الفرقة تدب بين المسلمين، فهم يشعرون بأن المسلمين إذا قامت لهم وحدة فإن وحدتهم ستنجح رسالتهم، وتوصل ص _191
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٦٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي