ماذا نعمل؟ نحن مخلصون، أصحاب حقيقة، تزعمون أنكم على حقيقة؟ تعالوا ندعو الله أن يهلك الكاذب، وكان ذلك فى مناظرة بين النبى صلى الله عليه وسلم وبين بعض أساقفة النصرانية الذين جاءوا يجادلونه فى عقيدة التوحيد، ولقد رفض القوم أن يدخلوا فى هذه المباهلة، وأن يقفوا فى ساحة يتجهون فيها إلى الله أن يهلك من يفترى عليه الكذب. قبل هذا بقليل تحدثت السورة عن خوارق للعادات تقع غالبا فى جو النبوات، فإن الله عز وجل يريد أن يقول للناس: إن ميلاد عيسى مخالفا للسنن الطبيعية، أو للقوانين المعتادة لم يكن بدعا فى البيئة التى عاش فيها، فإن مريم أمه كفلها زكريا، فكانت هذه الأسرة مسرحا لبعض العجائب التى وقعت، كان زكريا يدخل فيجد طعاما لم يأت به عند مريم: (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) لما شعر زكريا بأن خوارق العادات تقع حوله طمع فى فضل الله، وكان رجلا شاخ، وهن عظمه، وتغصن جلده، وتأخرت سنه، وكانت امرأته عقيما، لو كان مع شيخوخته يتزوج امرأة مخصبة لكان هناك أمل، لكنه قد شاخ، والمرأة عقيم- مجدبة-: (هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء * فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين * قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء) هذا المعنى فى جو النبوات من خوارق للعادات هو الذى حدث، وكون امرأة عقيم طول حياتها تنجب، وكون رجل انقطع من الناحية الجنسية ينجب فهذا خارق للعادة كولادة عيسى من أم بغير أب، وكما خلق آدم هكذا بدون أب وأم يستطيع أن يخلق ما يريد، هذه هى القصة، تختم القصة بخلاصة هى: ص _184
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٥٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي