تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون * ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون). على هذا المعنى، أو فى هذا النطاق ذكرنا بعض المناقشات التى تضمنتها الآيات الأولى من سورة آل عمران. وقد ورد عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: ".. إن المغضوب عليهم اليهود وإن الضالين النصارى " . هؤلاء غضب عليهم، هؤلاء ضلوا سواء السبيل . إذا انتهينا علميا من هذا البحث فلنقل: إن الصداقة شىء والفروق العلمية المؤكدة شىء آخر، فأنا مكلف دينا أن أكون برا وعندى شرف وخلق وذمة مع من لا يدين بدينى ما دام لا يكيد لى ولا يتآمر على ولا ينتصب عدوا أمامى، ما دام سليما معى فيجب أن أكون أكثر منه برا، وخيرا منه عدالة، وأشرف منه سلوكا، فنحن أولى بالبر والخلق والصدق من أى إنسان على ظهر الأرض، لكن الخلق الفاضل، والحكم العادل، والصلة الطيبة شىء والفروق القائمة بين العقائد شىء آخر، فإذا صادقت أو صالحت أى إنسان من أهل الكتاب، وعاملته بالبر وبالعدل فهذا لا يخدش أو لا يقرب بين العقائد المتناقضة.. نحن أصحاب توحيد نحرص عليه ونرفض أن يمس، وغيرنا صاحب خرافة لا يمكن مهما كانت هناك صداقات أن نقترب منها أو نرحب بها أو نصطلح معها. العقائد شىء والسلوك الواجب على مقتضى الشرف والأمانة شىء آخر. أقول قولى هذا و أستغفر الله لى ولكم . ص _185

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٥٨