تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون * عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون). لكن النصارى ضلوا، وقالوا: إن هناك ثلاثة، كل واحد منها يسمى إلها ، وكان الخطأ الذى وقعوا فيه غريبا ما يطيقه عقل، ولا يرتضيه علم، ولا تنتجه مقدمات منتظمة، لكن القوم استقروا على هذا!!. وقد تحدث القرآن الكريم فى سورة آل عمران فوجدنا أنه ناقش هذه العقيدة بنموذجين: نموذج مختصر- نذكره على عجل- وهو إذا كان وجود عيسى من غير أب شبهة تجعل بعض الناس يظنون الله أباه، إذا كان وجود عيسى بهذا الأسلوب سببا لأن يتصور بعض الناس أن رب العالمين والده، إذا كان الأمر كذلك فآدم أولى بالعبادة منه، فليس له أب ولا أم، وهنا يقول القرآن الكريم فى إيجاز: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون * الحق من ربك فلا تكن من الممترين). أى فلا تكن من الشاكين، هل شك نبينا صلى الله عليه وسلم ؟ هذا مستحيل، وإنما يقول العلماء: إن الصيغ البلاغية فى اللغة العربية أحيانا تجىء بالفعل أمرا أو توكيدا أو بأى صيغة كى تجعل من على أمر من الأمور يبقى فيه، ويظل عليه. تقول للمجتهد الذى نجح فى جنى ثمرات اجتهاده: اجتهد، هو ليس كسولا، ولكنك بكلمة " اجتهد " تغريه أن يبقى على نشاطه، وأن يظل على مثابرته، وأن يقاوم أسباب الكسل التى قد تحيط به، كذلك (فلا تكن من الممترين) هذا نوع من استبقاء الرسول صلى الله عليه وسلم على الحق الذى شرفه الله تعالى به، وتأنيب للآخرين الذين ضلوا عنه، فهو يقول له: لا تكن مثل هؤلاء. ثم قال له: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين). فمن حاجك فيه: جادلك. من بعد ما جاءك من العلم: لأن غير هذا جهل. ص _183

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٥٦