تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء قدير). بعض قصار النظر يتصورون أن المشيئة الإلهية تخبط فى الوجود خبط عشواء !! وهذا التصور جهل فاضح، فإن المشيئة الإلهية- هنا- قبل أن ص _180

تجئ بهذه العبارات فى هذه الصيغة ذكرت الحيثيات التى من أجلها نزع الله الملك من اليهود وأعطاه الأمة العربية، وفى سورة أخرى يقول الله عن اليهود: (أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) والملك- هنا- ليس وراثة العروش، ولكن الملك- هنا- هو السلطة التى يمنحها الله من يقومون باسمه، ومن يصنعون الخير لعباده، ولهذا وجدنا الآيات- هنا- تحدثت عن السر فى أن الله حول النبوة من نسل يعقوب- أى من بنى إسرائيل- إلى نسل إسماعيل إلى محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم ,واختار الأمة العربية لتصحب هذا النبى فى مسيرته وفى هدايته فقال: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير). والخير بيد الله يقينا، ولكن الله ما يمنح خيره إلا عبدا رفع يديه ضارعا يطلب من الله بذل العبيد أن يمنحه!! إن الله عز وجل لا يعطى خيره عبدا أدار لله ظهره، ولم يسلم إليه وجهه!!. إن الله عز وجل بيده الخير، ولكنه يعطى الخير من يرشح نفسه للعطاء بأن يعرف لله ألوهيته وللبشر عبوديتهم!!. أما ما عدا ذلك من مسالك فلا خير فيها. واستطرد الكلام عن اليهود فى مواضع شتى من السورة، نكتفى منها بقوله تعالى: (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون). هؤلاء اليهود ظنوا أن الفضيلة تنقسم، وأنه يمكن أن يكون الانسان عفيفا عاهرا، أمينا خائنا، صادقا كاذبا !! وهذا يستحيل، فإن الفضيلة لا تنقسم، الرجل العادل يعدل فى كل شىء، الصادق يصدق فى كل شىء، الأمين أمين فى كل شىء، والله عز وجل عاب على

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٥٤