معنى لا تقدس أمة: أنها أصبحت مستباحة، إذا عدت عليها العوادى ونالت منها شر نيل فإن ذلك عقوبتها التى تستحقها، وهذا ما صنعه اليهود بأنفسهم، وما تصنعه كل جماعة ظلمت نفسها بنفسها. بعد ذلك- مباشرة- بين القرآن الكريم أن هؤلاء اليهود رفضوا الحكم بما أنزل الله، وتركوا آيات الوحى خلف ظهورهم، ما يحبون أن يعملوا بها، وليتهم لما تركوا العمل بها شعروا بخزى التقصير، لا. إنهم مع تركهم الحكم بما أنزل الله تبجحوا، وظنوا أنهم مع تركهم للحق النازل من السماء أن لهم عند الله مكانة، وأنهم يستحقون منه الجوائز!! علام؟! علام تنالون الجوائز أو تنتظرون التمكين؟ على تفريطكم؟ (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون * ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون). والأمم- ومن بينها الأمة الإسلامية- أحيانا ترتكب الدواهى ثم تظن أن لديها ضمانا يمنع عقوبة الدنيا والآخرة عنها، وكثير من المسلمين يفعلون بدينهم الأفاعيل ثم يقولون متبجحين: أمة محمد بخير!! وأمة محمد صلى الله عليه وسلم إنما تكون بخير يوم تكون وفية لمحمد صلى الله عليه وسلم ويوم تكون موقرة للكتاب الذى نزل عليه، ويوم تكون منفذة للتعاليم التى جاء بها، أما أن تنتسب إليه شكلا ثم ترفض مقتضيات هذا النسب موضوعا فهذا لعب بالدين سبقت إليه الأمم التى يحكى القرآن- الآن- قصتها، فنالها ما نالها. ماذا نالها؟ نالها أن الله صرف عنها نعمته، فإن اليهود كانوا يملكون القيادة الروحية للبشر، وكانوا يحتكرون رسالات السماء على امتداد القرون، ولكن لفا فعلوا هذا الذى ذكرنا صرف النظر عنهم، وأتى بغيرهم ليقود البشر، وهذا المعنى ـ فيما تلونا من آيات ـ هو التمهيد لقوله تعالى: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٥٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي