تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم). لكن أهل الكتاب شردوا عن هذه المعانى، وأهل الكتاب- من يهود ونصارى- لما شردوا سجل القرآن- هنا فى هذه السورة- شرودهم، وهو بذلك كأنما يقول للمسلمين: إياك أعنى واسمعى يا جارة !!. الكلام تأنيب وتوبيخ لمن ضل وشرد، وهو فى الوقت نفسه تحذير وتعليم لهذه الأمة ألا تسلك ما سلك غيرها من أسباب الانحراف والعوج. أول ما ذكرته السورة هنا- بعد الملاحظتين اللتين قررناهما الآن- هو أن اليهود تركوا العدالة، ورفضوا أن يقوم الناس بالقسط، ولم يتركوا العدل والقسطاس فقط بل اتجهوا إلى دعاة العدل، وإلى الآمرين بالقسط فطوحوا بهم، ونالوا منهم، وأعدموهم، يقول الله جل شأنه: (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم). إن المجتمع الذى يرفض العدالة، ويحيف على دعاتها لابد أن يستباح، ولابد أن يؤخر عن مكان الصدارة، وهو معنى يصوغه النبى- صلى الله عليه وسلم - فى حكمة بالغة، وكلمة موجزة، يقول: " إنه لا قُدِّست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع " . ص _ ص 9

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٥٢