نلمح هذا فى قوله جل شأنه : (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا). هذا حق، إن النفس البشرية تهوى النساء، وتهوى الأموال، وتهوى الزينة والمتعة، لكن هذا الذى تهواه إن عبدته من دون الله قتلها، وإن تناولته باسم الله أحياها!! إن لجج الماء قد تغرق الزرع فلا ينبت، وقد تغرق الإنسان فيهلك، لكنه إذا تناول هذا الماء بقدر منظم فإنه يحيا به، كما أن هذا الماء إذا ارسل إلى الأرض بمقادير معقولة نبت عليه الزرع والضرع، ولذلك قال الله- بعد أن وضح حقيقة النفس البشرية، وأن هذه الميول مفطورة عليه نفوسنا-: (والله عنده حسن المآب * قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد * الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار * الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار). إذا لم يكن التدين صانعا لخلق يحكم الهوى، وإذا لم يكن التدين صانعا لعاطفة رقيقة تجعل المرء يحنى رأسه وصلبه لربه، ويشعر بضعفه فيستغفر ذنبه، وينهض. فى الهجعات الساكنة كى يرقق روحه بمناجاة الله وطلب خيره، إذا لم يكن التدين صانعا لهذه المعانى فهو تدين شكلى لا خير فيه !!. كما نلحظ معنى آخر- بدأت السورة تنبه إليه- وهو أن التوحيد عقيدة عقلية، فإن الايمان بأن رب هذا الكون واحد- هذا المعنى- هو حكم العقل الصائب، ومنتهى العلم السديد، وأن الشرك خرافة، وأن التثليث جهالة، وأن كل ما يعكر رونق العقيدة الصحيحة فى إله واحد فهو ضلال مبين، ولذلك تقول السورة: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم). وأكدت السورة المعنى مرة أخرى فقالت: ص _ ص 8
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي