عميق، وأن الأشخاص الذين يعملون لهم من فئات شتى، فيهم ملوك، وفيهم أدباء، وفيهم يساريون، وفيهم صحافيون. المهم أن يأخذ الغزو الثقافى طريقه، ويصل إلى هدفه، فمثلا: من عشرات السنين حكى التاريخ: أن الخديو إسماعيل - وهو ملك- قال: أريد أن أجعل " مصر " قطعة من أوربا!! لو أنه يقصد بالكلمة أن ينقل المصانع، أو أن ينقل العلم، لكان هذا الاتجاه محمودا له، مشكورا عليه، لكن الرجل حلس شهوات، وصاحب أهواء، وكانت غرائزه متنزية متطلعة منفلتة لا ضابط لها، فكان أول ما جعل " مصر " قطعة من أوربا أنه بنى هنا دار " أبرا " !!. إن " اليابانيين " أرادوا أن تكون بلادهم أيضا قطعة من أوربا، فماذا صنعوا؟ استقدموا المصانع، وجاءوا بعلماء مبرزين فى الميدان العلمى فكانت النتيجة أن أخذوا طريقهم الصحيح إلى التقدم!! أما نحن فأخذنا طريقنا إلى الانحراف، ولا شك أن من وراء هذا الحاكم الذى قال: أريد أن أجعل " مصر " قطعة من أوربا وراءه كثير ممن علموه الهزل وممن قادوه إلى هذا الطريق!!. جاء أديب مشهور وكتب فى كتاب له عن " مستقبل الثقافة فى "مصر " يقول: نريد أن نأخذ حضارة الغرب كلها، خيرها وشرها، حلوها ومرها، ما يذم منها وما يمدح، ما يجمد منها وما يعاب!!. هذا معناه إفناء الشخصية الإسلامية، وجعل "مصر" قطعة من أوربا، ولكن كان المسخر قبل ملكا، ثم جاء المسخر بعد ذلك أديبا، والآن يجىء- فعلا- من يكتب فى الغزو الثقافى ممن يصطنعون ص _ ص 4
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي