الخطبة الثانية الحمد لله (الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد). وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين. وأشهد أن محمدا رسول الله إمام الأنبياء وسيد المصلحين. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد: عباد الله أوصيكم ونفسى بتقوى الله عز وجل. واعلموا أن الأمة الإسلامية أصيبت منذ قرن من الزمن بانهزامات عسكرية وسياسية وحضارية جعلتها فى مكانة رديئة، وأغرت بها غيرها. وأسوأ ما تمخضت عنه هذه الانهزامات أنها أفقدت كثيرا من المسلمين ثقتهم بأنفسهم، واعتصامهم بدينهم، واحترامهم لتراثهم، فظن كثير منهم أن ما عند الآخرين خير مما عنده، وجعلت الكثير من المسلمين يرنو ببصره إلى دول العالم التى قويت، وشعوبها التى ارتقت واغتنت، ينظر إليها وكأنها مثل أعلى، أو كأنها الشىء الذى يستجلب ويتأسى به، وينقل خير ما فيه- أو ما فيه كله- إلى بلادنا!. وبداهة هذه النظرة قواها المستعمرون من شرق وغرب لأن أحب شىء إليهم أن يتعاملوا مع أناس لا يحترمون أنفسهم ولا تراثهم، ولا يكرمون ما لديهم من تعاليم، ولا يرتبطون بما ورثوا من تراث. كان هذا المعنى موجودا منذ قرن فى بلادنا، وقد غذاه-كما قلت لكم- رجال الاستعمار على اختلاف صنوفهم. وقد وجدت- وأنا أتتبع هذا الغزو الثقافى- أن خطط الغزاة فى منتهى الدهاء، وأن مكرهم ص _ ص 3
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٤٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي