تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما الفرقة لأسباب دينية فقد نهى الإسلام عنها فى أول السورة عندما قال: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب). أى أن القرآن تضمن جملة من الآيات المحكمة، هذه الجملة هى أساس القرآن كله، لماذا؟. لأنها هى التى تضمنت العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق وجميع الشرائع المتصلة بالخلق والسلوك، وتنظيم الدولة، وتنظيم المجتمع، فليس فى هذا كله آية متشابهة. إذن أين تقع الآيات المتشابهة؟. تقع عند وصف الله جل شأنه، وهذا طبيعى، فإن وصف الله اكبر من أن تكون عقولنا المحدودة أهلا لإدراك كنهه، واستيعاب جوهره، ولهذا فإن الكلام يجىء متشابها، الراسخون فى العلم يدعون هنا أن يهديهم الله، وأن يجمع شملهم وألا يفرق كلمتهم: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب * ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد). وقد حاول بعض علماء المسلمين قديما أن يدخل فى ميدان العقائد بالفكر العقلى المجرد، وحاول أن يشرح الآيات المتشابهات بطريقة تقربها للعقل الانسانى، فماذا حدث؟ حدث أن قال قائلهم: نهاية إقدام العقول عقال وغاية سعى العالمين ضلال! ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا ! وكم من جبال قد علا شرفاتها رجال فبادوا والجبال جبال! ص _ ص 1

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٤٥