أى أن الناصرين يعجزون عن أن يدفعوا عنهم، أو أن يردوا قدر الله إذا دهمهم، فإن قدر الله عندما يفجأ الجبابرة يجيئهم من حيث لا يحتسبون، فقد يحصنون السقف، وقد يحصنون الجدران لأنهم يظنون أنه من هنا قد يجئ الفزع الذى يخافونه، ولكن عندما يريد الله فإنه يزلزل الأرض نفسها: (قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون). ونمشى مع كلمة " آيات الله " فى سورة آل عمران فنجد هذه الآية: (يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون). والظاهر من النظر فى هذه الآية وما سبقها أنها تتجه إلى اليهود والنصارى معا، ذلك لأنه قبل هذه الآية اتجه القرآن إلى اليهود والنصارى فقال لهم: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون * يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون * ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون * ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين). وتمضى بنا الآيات إلى أن تجىء هذه الآية: (تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين) ، كلمة " آيات الله " هنا جاءت بعد توجيه سديد للمسلمين أن يكونوا منهم أمة تدعو إلى الخير، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وبعد أن تضمن هذا التوجيه السديد للمسلمين أمرا أن يعتصموا بحبل الله وألا يتركوا أسباب الفرقة تمزقهم، فإن الفرقة هنا ربما ردتهم إلى الكفر، وكثير من أسباب الفرقة قد يعود إلى أسباب خلقية، وقد يعود إلى أسباب دينية. ص _ ص 0
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٤٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي