تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن مصلى علي شاطئ ترعة يوحد الله فيه أفضل من مبنى يطاول السحب يشرك بالله فيه!!. الأمر ليس أمر فخامة فى المظهر: (فلا تعجبك أموالهم و لا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا و تزهق أنفسهم و هم كافرون). آية أخرى فى سورة آل عمران ذكرت فيها كلمة " آيات الله " وهى: (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم * أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين). فآيات الله هنا رد على اليهود وحدهم، ولكن كما قال العلماء: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. الكلام هنا- فعلا- عن اليهود، لماذا؟ لأنهم هم الذين قتلوا الأنبياء، قتلوا زكريا ويحيى وهموا بقتل عيسى ومحمد، ولكن الله نجى نبييه كليهما عيسى ومحمدا، فما قتل أحدهما برغم المؤامرة التى دبرها اليهود وأحكموا خطتها، والآية هنا تقول: إنهم ضموا إلى محاولتهم قتل الأنبياء بذل الجهود لقتل كل من يأمر بالعدل: (ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس) والذين يقتلون من يأمر بالقسط من الناس إنما يمثلون أنظمة إجرامية، والأنظمة الإجرامية قد يكون اليهود قد بدءوا بها أو اخترعوها أو شجعوا عليها، لكنها بغير شك انتشرت فى القارات الخمس، ووجد حكام كثيرون استطاعوا ـ من إملاء القدر لهم ـ أن يصدروا الأوامر بقتل الأبرياء، وأن يستحلوا دماءهم، وأن يملأوا بالترويع والقلق والرهبة والجزع نفوس من حولهم، وهؤلاء ينطبق عليهم ما انطبق على اليهود فى هذه الآية عندما بين رب العالمين أن ما يطلبه هؤلاء من عزة لهم- بهذا القتل- ومن كبرياء وجبروت- بهذا الإرهاب- لابد أن ينتهى إلى فشل، قال جل شأنه: (أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين). ص _169

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٤٣