تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبهة وفخامة، فى أحيان كثيرة يستعين المبطلون على فراغهم العقلى بالمظاهر الحسية الضخمة فتكون بيوت العبادة أشبه بالحصون الشامخة، والقلاع الضخمة تعويضا عن فراغ العقيدة مما يجعلها مقبولة عقلا، لكن القرآن الكريم ناقش هذا الاتجاه عندما قال المشركون فى الرد على رجال الإسلام وحملة دعوته: نحن خير منكم مسكنا وأعظم وأفخم ناديا : (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا). عندما قالوا هذا كان الجواب الإلهى: (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا). أى أن المنظر الحسن، والأثاث الفخم، والقلاع الشامخة لا قيمة لها إذا كانت تخدم خرافة، أو كان ما تحتها شيئا لا وزن له فى ميدان العقل، وهنا لا قيمة للمال، ولا قيمة للجمال، ولا قيمة للمنظر، لأنه لا خير فيه. وهنا تجد سورة آل عمران تحدثت عن هذا فى قوله تعالى: (إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار * كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب). كان آل فرعون أصحاب أموال طائلة، وقصور شامخة،. ومظاهر فارهة، فماذا حدث؟ دعا موسى عليهم فقال: (ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم). فضاع كل هذا، وقيل فى تراثهم الذى حرموا منه وضاع منهم: (كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوما آخرين * فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين). ص _168

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٤٢