هؤلاء كانوا فى واد والشعب فى واد آخر، لأن القانون سجن، ولأن كل إنسان كان مروعا، لم يكن هناك وجود لقانون عقوبات أو قانون أخلاق ... كان من الممكن لأى حاكم من هؤلاء إذا أعجبته عمارة من العمائر أن يعلن حراسة عليها ثم يسكنها أو يسكنها أتباعه !! كان التدين شبهة، وصلاة الفجر فى بعض المساجد مشكلة، والبعد عن الخمر والدنيئة يعرض صاحبه للهوان والضياع وخراب المستقبل بعد الحاضر!! فلما وقعت المعركة كان الناس يتفرجون!! وكيف وضعت الخطة؟. يقول لى طبيب: صدر فى أربع وعشرين ساعة نحو عشرين أمرا متضاربة متناقضة؟. فما استطاع الجيش أن يصنع شيئا أكثر من أن يحمل سلاحا ربما لم يجرب، أو ربما لم تفتح أغلفته ليعطه اليهود !!. كانت خطة لا نظير لها فى الغباء، الجيش معذور، والشعب معذور، والأمر محتاج إلى أن يدرك الناس الحقائق. كان الجيش يستطيع أن يفعل الكثير ولكنه عجز، وكانت الأمة تستطيع أن تفعل الكثير ولكنها عجزت. فى الحرب الأولى مع اليهود فى سنة 1956 م كنت يقظان مدركا لما هنالك، كانت فى شعبنا بقايا من الإيمان والوطنية، وعندما وزع السلاح على الشعب ليقاوم كنت موقنا أن هذا السلاح لن يستغل إلا فى ضرب العدو، وعندما أكره سكان القناة على أن يهجروها كان الناس بصدورهم وبيوتهم وعواطفهم وتقاليدهم يرحبون بالمهاجرين لأن بقايا الإيمان موجودة.. كنت موقنا أن شيئا حدث غير كريم وهو هزيمة جيشنا على الحدود ص _151
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي