الشعب أعزل، ومع ذلك فإن اثنين من المؤرخين كتبا وثيقة- موضوعة الآن فى وثائق وزارة الخارجية الإنكليزية، ومترجمة فى بعض كتبنا " العربية والإسلامية- تقول: إن أهل " رشيد " قاوموا بجبروت، وتقول: إن الحملة التى نزلت سرعان ما بدأ الأهالى فى الحارات، وفى الشوارع، ومن أسطح البيوت، ومن نوافذ البيوت، أخذوا يحولون المدينة إلى بركان ثائر... كانوا يغلون الزيت ويسكبونه على الجنود، وكانوا يضربون بالرصاص و البلط والعصى... ووجد القائد الإنكليزي نفسه أمام محنة، إذ فقد نصف الحملة- تقريبا- فى شوارع " رشيد " وحاراتها مع الشعب بعد أن فر الجيش الألبانى... وكانت إشارة الهجوم على المحتلين من مسجد " المحلى" بـ" رشيد"!! هذا ما وقع فى " رشيد " مع الإنكليز، وما وقع مع الفرنسيين أن ربع السكان فى " مصر "- تقريبا قتلوا أو جرحوا وهم يقاومون الجيش الفرنسى بعد أن هزم المماليك!! وتاريخ المقاومة لا يدرس ولا يكتب، كأن هناك مؤامرة لإشعار هذه الأمة بأنها لا تحسن المقاومة... إن الجيش المصرى أصيل، وتاريخه مشرف، والشعب المصرى أصيل، وتاريخه مشرف، ومفتاح شخصيته الإسلام... يوم ينادى بهذه الصيحة، ويوم تدار فى أقفاله هذه المفاتيح المؤمنة فإنه يتحرك فلا يقف أمامه شىء فى الأولين والآخرين !! إن الهزيمة التى وقعت كانت هزيمة عصابة من الناس تستمتع بقدر كبير من الغباء والجهالة وكبرياء الضلال... ص _150
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي