الشرقية بسرعة غير متوقعة، وقيل يومئذ: السبب فى صدور أوامر الانسحاب أن الإنكليز والفرنسيين نزلوا فى " بور سعيد ".. والواقع أن هذا التعليل خادع، وأن المقاومة كان ينبغى أن تطول أكثر لو كانت القيادة أعقل وأحكم وأحزم. ولكن الخطأ وقع، وشاء الله أن تنجو البلاد، وأن ينسحب أولئك الذين جاءوا.. وقلت: بأى قدرة خرجوا؟ بأى قدرة غسلت الأرض منهم؟. وكان الجواب: قدرة من غير قدرة الله جل شأنه؟ !!. وقلت يومئذ: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) هو وحده الذى كف الأيدى عنا، ولكن الذين استمعوا لهذا الكلام ذكرونى بقصة الأقرع والأبرص والأعمى التى روتها كتب السنة، وكتب السنة تروى أحاديث. موجهة وأخبارا نافعة.. إن الإنسان فى طبيعته أن ينسى، وفى طبيعته- أحيانا- أن يغدر، بالنعمة وأن يجحد صاحبها. ضربت السنة مثلا لهذا بثلاثة نفر ابتلوا بالفقر والعلل، هذا أبرص وفقير، وهذا أقرع وفقير، وهذا أعمى وفقير: " إن ثلاثة فى بنى إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى بدا لله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص فقال: أى شىء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، قد قذرنى الناس، قال: فمسحه فذهب عنه فأعطى لونا حسنا وجلدا حسنا، فقال: أى المال أحب إليك؟ قال: الإبل. فأعطى ناقة عشراء، فقال: يبارك لك فيها. ص _152
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٢٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي