إن الهزائم التى وقعت لم تكن هزائم للأمة الإسلامية، ولم تكن هزائم للجيوش العربية، لكنها كانت هزائم لطراز معين من الحكم، ولون معين من الرجال، ونوع معين من الخطط!! أما بالنسبة لنا نحن المصريين فإنى خبير بالشعب المصرى والجيش المصرى ، وينبغى أن أقول: إن أعداءنا يريدون أن نفقد ثقتنا بأنفسنا، وأن تشيع الأكاذيب التى روجوا لها، وبنوا عليها، وما ينبغى نحن أن نستسلم لهذه الخطة. إن ما وقع من هزائم لا يمكن إنكاره، ولكنه لم يكن هزيمة للجيش ولا للشعب، إنما كان هزيمة لعصابة من الناس وقعت أزمة الحكم فى أيديها فآذت الله ورسوله، وأهانت المؤمنين، وتركت وراءها هذا الدمار المادى والأدبى ينال من كرامتنا، ومن حقيقتنا!! الجيش المصرى سبقت له مواقف فى التاريخ ما تنكر، فهو الذى هزم الصليبيين فى " حطين " وغير حطين، وهو الذى هزم التتار فى " عين جالوت " وغير عين جالوت.. واستطاع فلاح تركى اسمه " محمد على " بهذا الجيش من المصريين أن يمد حدود " مصر " حتى " الجزائر " غربا، وحتى " منابع النيل " جنوبا، وحتى " الخليج العربى " شرقا، و حتى " القسطنطينية " وداخل " جزر اليونان " و " شبه جزيرة الموره " شمالا. الجيش جيش محترم يوم يرزق قيادة محترمة، لكن يوم تقع أزمته فى أيد غبية فإنه سينهار يقينا. الشعب المصرى ليس تافها، ولست أقول هذا لأنى مصرى.. إن هذا الشعب له خصائص أصيلة، هذا الشعب فى آخر قضاياه- ولا أذهب إلى الماضى البعيد- يوم استطاع الإنكليز أن يدخلوا " رشيد " فى أول حملة من حملات الاحتلال، وفرت الجيوش " الألبانية " من أمامهم، قرر الشعب المصرى أن يقاوم.. ص _149
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي