وإنقاذ يومك وغدك ممن يريد التطويح بهما فى مهاوى الفناء فتجىء لتقول: هذا القتال فى حرب الأهواء؟!. النص الثانى الذى نقله الدكاترة العباقرة فى كتابهم هو قوله جل شأنه: (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) قال الدكاترة العباقرة: إن المقصود بالقتال هنا الجدل والمجاورات العقلية ونقد الأدلة؟!. أى كلام هذا؟ الآية من سورة التوبة، وسورة التوبة بدأت بإلغاء المعاهدات التى عبث بها أعداء الله، وقالت للمسلمين: ارفضوا هؤلاء: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون * وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون * ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين * قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم) هل هذا القتال قتال أدلة خطابية أو إقناع عقلى؟ أم القتال هنا جاء لأناس انتضوا أسلحتهم لضربنا، وما بد من أن نكسر السلاح فى أيديهم، وأن نذيقهم وبال ما قدموا هم لأنفسهم؟!. الكلام الذى قاله هؤلاء الدكاترة خطير، فبعد صفحات قرأت تفسيرا لحديث نبوى معروف وهو حديث: " من رأى منكم منكرا فليغره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " يقول الدكاترة العباقرة: معنى الحديث: من رأى منكم منكرا فى نفسه هو فليغيره بيده!! وفى المجتمع؟ لا. سبحان الله!! أدركت أن هذا الكلام ليس وراءه عقل علمى ولا فقه إسلامى ولا شرف نفسى، بل هو كلام لحراسة الفساد فى بعض المجتمعات، أو لخدمة الاستعمار العالمى الذى ص _142
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦١٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي