وذلك على أساس أن هذه المعاهدة تقيم تعاونا بين ملك مسيحى وبين غير المؤمنين. بل لقد ذهب فقهاء آخرون إلى أنه من الممكن إقامة سلام دائم فى أوربا على أساس تكتيل الدول المسيحية ضد العثمانيين. أنا نقلت من هذا الكتاب نحو ثلاث صفحات من موقف القانون الدولى ضد الإسلام، واعتبار الإسلام خارجا على القانون واعتبار المسلمين لا يعاملون بالقانون الدولى. هذا فى القرن التاسع عشر، ثم جاء القرن العشرون وأنشئت هيئة الأمم، ولم تر هيئة الأمم حرجا من أن تطرد عرب فلسطين المسلمين من أرضهم لتعطى هذه الأرض عصابات اليهود التى استقدمت من هنا ومن هناك ويبدو- إلى الآن- أن المسلمين يعاملون معاملة الجنس الأسود فى جنوب أفريقيا، فهم يعتبرون المسلمين من الدرجة الثانية، أو إن سمح لهم ببقاء فبقاؤهم فى حدود معينة!!. بداهة ما نرضى لأنفسنا، وما يرضى عاقل لنفسه أن يحيا على هذا النحو، بل لابد أن ندرك الحقائق كاملة، وأن نتعاون فى رد العدوان وكسر حدته، والنجاة بديننا من عبث هذه المؤامرات قانونية كانت أو غير قانونية. لذلك كان الإسلام فى تعاليمه جامعا بين الأمرين: إن أعطينا حق الحياة والكرامة والحديث إلى غيرنا أعطينا غيرنا هذا الحق، وإن ضن علينا بحق الحياة والكرامة والعيش وفق ديننا فإننا نضن على الآخرين بهذا الحق.. وما يلومنا أحد على هذا، أما الأساس الأول الذى يقوم عليه الدين فهو أن ينشر بغير إكراه. بعض المستشرقين أو المبشرين قال: إن الآيات التى تضمنت حرية المعتقد و التى قالت للآخرين: (لكم دينكم ولي دين) ، !كانت فى مكة، فلما شعر المسلمون بقوتهم، وتماسك السيف ص _139
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي