تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحب وأنا أنظر إلى التاريخ أن أكون واقعيا- وأنا أواجه الآخرين الآن. إن من أسباب فرحة النبى عليه الصلاة والسلام بمعاهدة "الحديبية" مع أن فى نصوص المعاهدة ما يشير بظاهره إلى أن فيها حيفا على المسلمين، لكن النبى عليه الصلاة والسلام كان فرحا بالمعاهدة، مستريحا إليها، لماذا؟. لأنه انتزع من أعدائه الاعتراف به، كان الدين معتبرا خارجا على القانون، وكان أتباعه معتبرين ضد السلطة القائمة والأوضاع القائمة، فلما ظفر بهذا الاعتراف قبل المعاهدة على ما بها. فماذا يصنع المسلمون إذا كانت قوى العالم الكثيرة لا تريد الاعتراف بهم؟. قد يقول بعض الناس: ومن قال لك: إن العالم لا يريد أن يعترف بك؟. والجواب: التاريخ قال لى هذا، ويشاء الله- وأنا رجل مسلم، وعالم من علماء الدين- كنت أذاكر فى " الأزهر " دار الحرب، ودار الإسلام، فكان بعض الناس يتساءل: لماذا نسمى بقية العالم دار حرب؟ قلت له: أظن المعاملة جاءت بالمثل، قال: كيف؟ قلت له: هناك أمور لا يمكن أن تحل داخليا، إنما تحل دوليا، قال: مرة أخرى: كيف؟ قلت له: ديننا يتشوف إلى الحزية- كما يقول علماء الفقه- وله فى هذا كلام لا يقال الآن، لكن هل يستطيع أن يصدر أمرا داخليا فى أرض الإسلام: أن كل أسير يحرر؟ كيف؟ إذا كان أسراى سيباعون فى أسواق الرقيق فهل تبلغ بى الغفلة أن أحرر- أنا- الأسرى تحت يدى وأترك أبنائى يباعون فى العالم كله؟. المعاملة بالمثل- هنا- أساس، ومعنى هذا أن أقول لهم: إن شئتم حررنا الأسرى جميعا، أما أن أحرر أنا وحدى فلا.. فإذا قرر العالم منع الاسترقاق فأنا أول من يمضى!! كذلك الاعتراف ص _137

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦١١