(فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير)، فإذا قالوا: لا: ومشى الأمر فى طريق آخر يصفه القران فيقول: ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) ما الحل إذا كنت سأسير فى طريق انتشر فيها لصوص العقيدة ليقولوا: لن ندعك تمر بالتوحيد أبدا، لن ندعك تمر بهذا القرآن أبدا؟. لابد إذا من أن أتسلح، وأن أضع كل ما أمكن من أسباب المقاومة فى يدى ويد من معى، وأن أورث أولادى هذه المقاومة إلى آخر الدهر. هل أوصف بأننى عنيف؟. أنا ما لجأت للعنف أبدا، إنما ألجأنى الآخرون إليه، من سالمنى فأنا معه كما قال الله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) هذا هو الإسلام، فأنا أريد أن أمشى فى طريقى وأبقى مستجمعا أمرين: الأمر الأول: الجهاز العاقل الواعى الذى يعرض الدعوة بقدرة عقلية على أولى الألباب فى كل زمان ومكان. هذا الجهاز لابد منه لأنه أساسى الذى أقوم عليه، هذا الجهاز- حهاز الدعوة- الذى يدرس العالم كله وما يسوده من فلسفات، وما ينتشر فيه من أفكار، ويكون الجهاز قديرا على قياس مسافات القرب والبعد من العقيدة التى أدعو إليها والشريعة التى أحكم بها. هذا جهاز لابد من استبقائه وتنميته وتغذيته علميا بما يعينه على أداء رسالته. الأمر الثانى: لابد من جهاز آخر يقوم على المقاومة المسلحة لعوامل الفتنة التى تآمرت قوى العالم الشريرة على أن تعترضنى بها. ص _136
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي