لكن الإسلام لا يحتاج إلى العنف، إنما يحتاج إلى فاهم له، وإلى سامع لا غش فى قلبه،. ولا هوى فى ضميره، فإذا تيسر هذا وذاك فما يحتاج الإسلام بتة- إلى العنف. بل نقول أكثر من ذلك، نقول: إن رسالات السماء التى بدأت مسيرتها على الأرض ما لجأت إلى العنف فى إقرار العبودية لله الواحد، وفى حشد الناس على صراطه المستقيم. منذ الرسالة الكبيرة- رسالة نوح عليه الصلاة والسلام- استبعد الإكراه طريقا إلى تعليم الناس أو إدخالهم فى دين الله. وفى ذلك يقول الله عز وجل- على لسان نوح-: (قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون) هذا التساؤل الذى جاء على لسان نوح- عليه السلام- ظل يتنقل بين القرون جيلا بعد جيل، وعصرا بعد عصر، حتى وصل إلى الرسالة الخاتمة، ففى سورة يونس يقول الله لنبيه عليه الصلاة والسلام: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) اعتمد الدين فى شرح مفهومه وبلوغ غايته على دعاة لهم لب ناضج، وقلب سليم، واحتاجت البيئة إلى أن تخلو من السدود العائقة، والطواغيت المستبدة. عندما يكون صوت العقل لا حجاب أمامه ولا عائق فإن الإسلام ينتشر وينتصر. وعندما نتدبر آيات الدعوة التى شرحت وظيفة الرسالة نجد هذا المعنى هو القائم، يقول الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام: (فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون) يقول له: (نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) ص _133
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٠٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي