الواقع أن التجمع العظيم فى الحج لم يدعه النبى عليه الصلاة والسلام سدى، ولم يترك المسلمون يحتشدون مئات ألوف فى هذا المكان ليؤدوا العبادات فرادى ويرجعوا فرادى، لا.. لقد تمت حجتان أيام النبى عليه الصلاة والسلام حجة أولى فى السنة التاسعة، كان أميرها أبا بكر- رضى الله عنه- وفى هذا الحجة لم ينقض موسمها سدى، ولم يترك التجمع الذى حدث فيها ينفض دون استغلال دينى لقضايا الإسلام.. كان المشركون، كان أعداء الله من عبدة الأصنام، ومن جحدة أهل الكتاب كانوا يتنمرون حول الإسلام الناهض، كانوا يبيتون له نيات الغدر، كانوا قد سالموه على غش ، وعقدوا معه معاهدات على دخن، والإسلام دين شريف، دين صريح، يكره النفاق والغش، ويكره المداهنة والمراءاة، ولذلك يقول الله لنبيه عليه الصلاة والسلام وقد وصاه بالصراحة، وعرفه كيف يدعو إليه، يقول له: (ودوا لو تدهن فيدهنون) لا مداهنة فى دين الله، ولذلك فى السنة التاسعة رؤى أن يمزق الستار عن القلوب الغشاشة، وأن يقال لمن يريدون الشر بالإسلام: ويحكم، إن من يحاول العدوان علينا فلن نتركه، وقد تركناكم اثنتين وعشرين سنة، ونحن نعطيكم حق الحياة ونرجو إلى جواركم حق الحياة، ولكنكم تريدون الحياة لأنفسكم فقط ولجاهليتكم وشرككم !!. الآن أنتم بين أمرين: أمامكم أربعة شهور، من أراد أن يبقى على شركه فليترك هذه البلاد إلى حيث ألقت، ومن بقى وفيا للعهد قبلناه، وإلا فالسيف بيننا وبينه.. نزلت فى السنة التاسعة سورة براءة: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين * فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين * وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم). قرأها على بن أبى طالب- رضى الله عنه- على الناس، وكان قد ص _126
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٠٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي