ثم يغالب الناس الهوى، نحن نغالب الهوى عندما يوسوس الشيطان إلينا بتذكر الله، وتذكر الله جل شأنه يجىء إلى أفئدتنا همسا، ويتحرك فى قلوب المؤمنين باعث خير طيب، لكن الله يريد فى سفرة الحج أن يتحول الهمس إلى صوت جهير، وأن يتحول الذكر الخافت فى القلوب إلى هتاف عال، ولذلك فإن مناسك الحج تتحول كلها إلى مظاهرة ضخمة، الهتاف فيها لله وحده، والصياح باسمه. هذا هو المقصود من الحج، وترى أن هذا هو القصد عندما تستقرئ الآيات التى تتحدث عن الحج، ولنبدأ من قوله تعالي: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب) الله واسع الغنى، ما يكلفه العطاء جهدا، إنها كلمة من حرفين "كن"، فلو أراد أن يجعل الدنيا تحت أقدامك ذهبا وفضة فعل، إن ذلك لا يعييه ولا يتعبه، ولذلك يقول للبشر: أنتم فقراء وبخلاء، لكن أنا غنى وسمح وكريم: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين) لاحظوا أن التعبير عن مناسك الحج أخذ كلمة " الذكر " دائما: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين * ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم * فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق * ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار * أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب) ثم إن القرآن لم يسم رمى الجمرات رمى الجمرات وإنما ذكرا ص _124
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي