تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هنا وهناك حتى يسر الله لها آخر الأمر ما تحتاج إليه، لا بد من حركة، ولكن التوكل حتم، وقد سمى الله نبيه محمدا- عليه الصلاة والسلام- المتوكل . لماذا؟ لمعنى نحن المسلمين الآن فقراء إلى إدراكه... لقد بدأ وحيدا يدعو إلى الله، ليس فى الدنيا أضعف منه، رجل يتيم مستوحش معزول عن قوى الخلق فى دنيا اسودت فجاجها، وامتلأت بالظلمات وشرور الجاهلية آفاقها، كلف أن يغرس عود التوحيد ويرعاه حتى يثمر فى بيئة لا تدرى شيئا عن التوحيد، وتضيق به، وتألف الشرك وتعتز به، وتقاتل دونه، ومن وراء جزيرة العرب حضارات تفسخت من الطغيان والهوى وسيادة الشهوات!! ورجل واحد هو الذى كلف أن يقاتل كل هذا الظلام حتى يبدده ويمزق أسدافه ويقدم للدنيا فجرها الباسم الباقى إلى الأبد !! إنه ما جزع لأنه ضعيف القوة أو ذليل الجانب هو وأصحابه، لا. لكنه توكل على الله فنصره وجعل قوى الشر تتدحرج تحت أقدامه واستطاع أن يقيم دعوة التوحيد وينشر الرسالة الكبرى ويرعى رجاله الذين رباهم على يديه ولقنهم دروس الحق من فمه استطاع أن يقضى على الباطل فى الدنيا. التوكل على الله شىء خطير، ولو أن العرب أهل إيمان، ولو أنهم- فعلا- يئسوا من الخلق واعتمدوا على الخالق لنصرهم كما نصر نبيهم- عليه الصلاة والسلام – ولسقاهم كما سقى امرأة فى صحراء لا تجد هى ولا رضيعها شيئا !! إن التوكل شىء خطير، وعندما تساق الأمة إلى مكان نبع الماء فيه من صحراء لا ماء فيها ولا زرع ولا ضرع يعرف الناس أن الانقطاع عن الله جريمة، وأن الانقطاع إليه هو الاتصال كله وهو الخير كله !! ص _123

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٩٧