تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطواف صلاة، لسان المرء فيها يلهج بذكر الله وشكره. وإذا كان بعض المغفلين يزعم أن تقبيل الحجر الأسود نوع من الوثنية فليكن تقبيل الملوك والرؤساء لأعلام دولهم نوعا أيضا من الوثنية ومن عبادة الأقمشة !! من قال هذا؟! إذا كان الأمر لا يعدو إلا ترجمة لمشاعر الولاء لله فليس فى هذا شىء، ونحن فى هذا نلتزم ما ورد. ثم بعد الطواف يسعى المسلمون بين الصفا والمروة، والسعى بين الصفا والمروة رمز لأمر يحتاج المسلمون إليه احتياجا شديدا، فإن المعلوم من تاريخ النبوات أن أبا الأنبياء إبراهيم- عليه الصلاة والسلام- جاء بامرأته هاجر، وأنه تركها وابنها الرضيع إسماعيل فى هذا المكان، وكان صحراء مجدبة لا أمارة فيها على عمران، ولا دلالة فيها على حياة، وكان التصرف بهذه المثابة تصرفا مستغربا حتى إن المرأة قالت لرجلها وهو يولى تاركا إياها: أين تذهب؟ ولكنه ما استطاع أن يجيب، ليس لديه شىء يقوله، إن الله أوحى اليه أن يفعل هذا، وهو ينفذ أمر الله، ولا يدرى الحكمة، فلما ألحت عليه ولم يجب قالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذا لا يضيعنا !! كانت كرجلها امرأة مؤمنة صادقة، ولكن مشاعر الأمومة هزتها عندما وجدت ابنها يتلوى، يحتاج إلى الماء، فذهبت تجرى يمينا ويسارا سبعة أشواط فى هذا المكان بين الصفا والمروة حتى شاء الله أن يفجر لها الملك نبع زمزم لتشرب منه !! ماذا نفهم من هذا؟ نفهم من هذا أن الإنسان عندما يعتمد على ربه فإنه يعتمد على مصدر القوى ومنبع الخير وسائق الفضل، وأن الإنسان إذا صدق إيمانه ربا توكله، وازدادت بالله ثقته، وضعفت علاقاته بالماديات، وليس معنى ضعف علاقاته بالماديات أن يستكين أو يتواكل، لا. ان المرأة قامت تجرى ص _122

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٩٦