تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفس السبب قائم الآن، الأمة متفرقة، ما الذى فرقها؟ يجب أن نعرف. أيها الإخوة: طبيعة الأمة العربية التمزق والتفرق ما لم يجمعها دين، أمتنا العربية لم يعرف لها حكم مركزى أبدا فى جزيرة العرب، كانت قبائل قبائل، وستبقى إلى قيام الساعة قبائل قبائل ما لم يجمعها الإسلام، وما لم يوحدها الدين، ومالم يغسل أدرانها معتقد حق، وما لم تجتمع كلمة التوحيد فى ربوعها لتتوحد الكلمة على أساسها. هذه حقيقة يجب أن نعرفها، وكلما ابتعدنا عن الإسلام لم نزدد إلا ذلا، ولم نزدد إلا ضياعا، ولم يزدد أعداؤنا علينا إلا جراءة، وهذا ما يعرفه أعداء الإسلام، ولذلك نراهم يحاربون الانتماء الاسلامى فى كل ميدان، الانتماء الإسلامى جريمة عند المستعمرين من شرق وغرب، وقد رأينا جهود الجبابرة تبذل حتى تجعل الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة انتفاضة عادية قومية، مع أن الشباب كان يسميها انتفاضة المساجد، ومع أن الذين صنعوها- وأنا أتصل ببعضهم- ما يعرفون إلا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهم إلى الآن يقدمون الشهداء.. هؤلاء سميت ثورتهم ثورة الحجارة، لأن كلمة المساجد بغيضة إلى نفوس وسائل الإعلام فى كل بلد، كانت ثورة المساجد، فسميت ثورة الحجارة، ثم ماذا تجتهد أقلام شتى وعقليات شتى كي تلقى طابعا قوميا على هذه الانتفاضة، وهى انتفاضة إسلامية لحما ودما. قلت: يا عجبا، اليهودية وهى تهجم تعلن عن ثوراتها، وعن تاريخها، وعن شعائرها، أما نحن فمحرم على الإسلام أن يكون دفاعا وأن يكون سلاحا للدفاع!!. أيها الاخوة: بقى أن تعرفوا شيئا من سنن الله فى الكون وفى الحضارة، هذا شىء لا ينبغى أن يفوتنا؟ لماذا؟ لأنها حقيقة ينبغى أن تعرف، هذه الحقيقة التى ينبغى أن تعرف هى أن فلسفة الألم فى الإسلام يراد منها تذكير الناس بالله، إن الله إذا أوجع الأمم، أو أوجع الشعوب إنما ص _109

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٨٣