يريد بذلك أن يقول الناس: يا رب اصرف عنا الأذى، يارب اصرف عنا البلاء.. هكذا علمنا الله، يقول لنا: (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون * فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا) هلا تضرع الناس عندما تألموا، هلا علموا أن لهم ربا يعطى ويمنع، ويخفض ويرفع، ويجيع ويشبع، هل علموا هذا ؟ لا: (ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون). إن الآلام تنزل بالأمة الإسلامية الآن سيلا منهمرا، جئت من " المغرب " والمغرب مهدد بأقطاره كلها بـ " الجراد " و بـ " الجفاف " ومع ذلك أتساءل: أين أصوات الضارعين؟ أين أصوات المستغيثين برب العالمين؟ لا تجد!! وادى النيل مهدد بأن النيل لا يجئ، ومع ذلك تجد هذا يضحك، وهذا ينطلق فى طريقه يمرح، وهذا لا يبالى، أهذه آلام تنزل ببشر أم تنزل بجماد؟ !! ألا نعرف ربنا حتى نضرع له، ونستغيث به، ونقول له: (ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون)، هلا فهمنا قوله تعالى: (استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا). ما الذى قطع علاقات الناس بالله؟ أنا أعلم أننى أعيش وغيرى يعيش فى ظل حضارة كافرة مجنونة تعبد المادة وحدها، شرق أوربا وغيرها سواء فى الجرى وراء اللذات، والانطلاق وراء الشهوات، إنهم لا يفكرون لا فى إله ولا فى يوم آخر !!. فإذا كانت هذه الحضارة النجسة تريد أن تفرض نفسها على المسلمين فما تعلقنا بديننا إذا كنا سيطوينا الغمار ونمشى وراء القوم دون وعى؟. يومئذ نتساءل: ما الذى ينزل بنا؟ وما الآلام التى تحيط بنا؟ والجواب: (ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون * ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) ص _110
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٨٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي