الأحمر والأبيض، وإنى سألت ربي لأمتى أن لا يهلكها بسنة بعامة، وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربى قال: يا محمد إنى إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإنى أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة بعامة وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبى بعضهم بعضا " . وصدقت الأيام الحديث، ما خذلنا إلا من داخلنا، وما ضعنا إلا من تفريطنا، ولو أن المسلمين وفوا لرسالتهم ما استطاع أحد فى الشرق أو فى الغرب أن ينال منا قليلا ولا كثيرا، ولكننا فرطنا، حتى إننى أسأل نفسى كثرا: هل نحن تخصصنا فى أن نخرب بيوتنا بأيدينا وأيدى أعدائنا معا؟. إن اليهود يقتلوننا، ولكنهم لم يقتلوا منا مثل ماقتل بعضنا من بعض !!. ما هذا الذى يقع فى الأمة الإسلامية؟ دماؤنا تسيل، ونحن الذين نسيلها، حقوقنا تهدر، ونحن الذين نهدرها !!. والغريب أن التاريخ يعاود نفسه، يقول التاريخ: إن بيت المقدس سقط أواخر القرن الرابع الهجرى، لم؟ لم يكن هناك مسلمون يكونون وحدة إسلامية متماسكة !!. لم تتحرك بغداد ولا دمشق ولا القاهرة ولا مكة، ما تحرك أحد، تركوا بيت المقدس يلقى مصيره،كما قال أحد المؤرخين الأجانب "غوستاف لوبون " يقول: كان قومنا كاللبؤة التى قتل ولدها فهى تتحرك فى كل مكان تبطش وتقتل.. سبعون ألف مسلم بين عشية وضحاها هلكوا !! والسبب فرقة الأمة العربية. ص _108
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي