تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا * وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما) وصناعة القرآن للإنسان المسلم هى صناعته للمجتمع المسلم، وقد كنت- أنا شخصيا- متجاوبا مع القرآن الكريم التجاوب كله. عندما جئت من " الجزائر " إلى أن انتهيت هنا، كنت فى طائرة تحملنى فوق السحاب بمسافة، ونظرت إلى السحب المتراكمة، ولفت نظرى نتوء فى جبل أشم من هذه السحب المتراكمة، ثم أخذت- كما علمنى القرآن- أفكر فى السحاب المسخر بين السماء والأرض، فكرت وأخذت أسأل: هذا النتوء من السحب من أين جاء؟ أمن البحر المتوسط الذى أطير فوقه؟ أم من المحيط الأطلسى الذى أقترب منه؟ قلت: الله أعلم.. ثم مضى بى التفكير وأنا أقول: وهذا السحاب عندما يهمى ويتحول إلى مطر غزير ترى هل سنشربه من آبار، أو من ينابيع، أو من أنهار جارية، أو من صنابير مفتوحة؟ قلت: الله يدرى؟ قلت مرة أخرى: أم يتحول هذا الماء فى كيان الحبوب والفواكه والرياحين والأزهار التى ينطلق الماء خلالها مكونا أجسامها أو الجزء الأكبر منها؟ قلت: الله يدرى، ثم قلت: هل هذه أول مرة يتحول فيها الماء إلى ما ذكرت من نهايات أم أنه ذهب الى البحار والأنهار والحدائق والنخيل وحبوب الحصيد، ثم عاد مرة أخرى من بطون الآكلين ومن أفواه الشاربين ليتحول إلى البحر ثم إلى سحب ثم إلى مطر وهكذا؟!. إن الله سبحانه وتعالى يعلم، وهو بعلمه وقدرته وإبداعه وصنيعه العجب يتابع هذا كله ذرة ذرة ومرحلة مرحلة؟!. هكذا علمنا الإسلام أن نعرف ربنا معرفة صحيحة، نحن لسنا كذبة على الله نقول: إن لله أولادا، أو ان له أسرة، أو إن له شركاء، أو إنه غير موجود، أو إنه موجود مفقود !!. لا. نحن نؤمن بالله الواحد، هكذا تعلمنا من نبينا صلى الله عليه وسلم كما تعلمنا منه أن نتبع هذا الإله الواحد فى كل ما أمر به ونهى عنه، وأقام بيننا وبين ص _106

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٨٠