تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا العالم الإسلامى فى القرن الثامن الهجرى يستأنف صفحة جديدة، وإذا به يتجاوز هزائم القرن السابع الهجرى لتنطلق دولة الأتراك العثمانيين خلال القرن الثامن ثم تبدأ تطوى الطرق إلى "القسطنطينية " حتى يصل أخيرا إليها الرجل الصائم القائم العباد السجاد المتهجد الشجاع " محمد الفاتح " الذى أسقط دولة " الروم الشرقية " ورفع علم التوحيد هناك !! هذا دين يجب أن يعرف أنه لا يموت، إنه باق إلى قيام الساعة، وعندما ينتظر أعداؤه أن تشيع جنازته يبدأ شروق شمسه من جديد !!. أريد أن نستقبل القرن الخامس عشر بهذا الروح، روح أن الأمة الإسلامية التى يتعرج خطها البيانى طولا وعرضا، فيرتفع وينخفض، وينحسر وينتصر، هذه الأمة يجب أن تبدأ القرن الخامس عشر. بروح جديد، وفكر جديد، وعزم جديد. إننا نعلم أن انتصارنا وانكسارنا لا يرجع إلى قوة أعدائنا أو ضعفهم، إن انتصار المسلمين وانكسارهم يعودان إلى الأمة الإسلامية نفسها, فإذا وحدت كلمتها، ومن قبل ذلك وحدت ربها، ولزمت أمره، وأقامت حقه نمرها: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) القلة والكثرة ليست من أسباب النصر، انتصر المسلمون فى "بدر" وهم قلة، وانهزموا فى " حنين " وهم كثرة، إنما ينتصر المسلمون إذا أحسنوا علاقتهم بالله، وأدوا ما عليهم له. ويوجب علينا هذا أن نعرف الخطة الجديدة التى سلكها أعداء الإسلام ضدنا فى العصر الأخير، وهذه الخطة سبق أن شرحتها و لكن (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) إن الاستعمار الصليبى الغربى عندما انهزم بعد مائتى سنة من قتال متصل قدر أن يستفيد من الهزيمة، واجتمع رجاله كى يتعرفوا السر فيما نزل بهم، وكان سؤالهم: لقد جمعنا لقتال المسلمين فما بخلنا بمال ولا تأخرنا عن جبن، ومضى القتال مائتى سنة فلم يكن القتال مباراة ساعة أو ساعتين للحظ دخل فيها، لا فما الذى جعلنا ننهزم آخر الأمر؟!!. وكان الجواب الذى أكده مؤتمرهم، وقرره علماؤهم، وسار عليه ساستهم: أننا

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٧٢