لكن أريد أن يعرف ما اكدته أولا: أن الإسلام قد يمرض ولكن لا يموت، وأن أمته قد تتبدد ولكنها تتجدد وتتماسك. وأذكر أنى قرأت لمستشرق أمريكى- كان لبنانيا وتأمرك- اسمه " فيليب حتى " ذكر فى كتابه " العرب " أن الأمة الإسلامية واجهت- فى أوائل القرن الثانى عشر للميلاد- وضعا غريبا، فقد اندحرت فى كل جبهة، وانهزمت فى كل ميدان، وانطلقت بين الناس كلمة واحدة هى:. أن كل شىء يؤذن بزوال دين محمد!! كيف؟!! قال: استطاع الصليبيون الزاحفون من غرب العالم الإسلامى أن يأخذوا بيت المقدس، وأن يتحسسوا الطريق إلى شمال الجزيرة العربية كى يصلوا إلى القبر النبوى فى المدينة المنورة!!. وفى الوقت نفسه استطاع " التتار " شرق العالم الاسلامى ان يهدموا المدن العظام، وبلغت الخسائر فى السكان نحو 90% أى تسعة أعشار السكان كانوا يبيدون، ولما دخلوا " بغداد " ورموا بالمكاتب الإسلامية فى " الفرات " اسودت المياه من كثرة " الحبر " الذى باد!!. كان كل شىء يؤذن بزوال دين محمد، ما بقى إلا أن تنطبق " الكماشة " وتقترب أذرعتها على قلب العالم الإسلامى فى " مصر " وغيرها ويتلاشى الإسلام من العالم كله!!. هكذا وصف " فيليب حتى " فصلا من فصول التاريخ الاسلامى، ولكنه فى نهاية الفصل قال: وعندما انتهى هذا القرن كان هناك سؤال آخر: هل سيقف شىء أمام دين محمد !!. كيف ؟!! ماذا حدث؟ !!. الذى حدث أن المسلمين استطاعوا أن يستردوا بيت المقدس بعد تسعين سنة من قيام دولة "لاتينية" فيه، كانت "فرنسا" و " الفاتيكان " هم الذين يعينون " الولاة " فى بيت المقدس!!.. سقطت الدولة، أسقطها " صلاح الدين الأيوبى " وأعاد الأذان إلى " المنارة " الخرساء، وأعاد التوحيد وكلمته إلى " المنبر " الساكت!!. واستطاع المسلمون " شرق العالم الإسلامى " أن يدخلوا " التتار" فى الإسلام !!. ص _097
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٧١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي