مرة أخرى فاستعاد أمجاده التى خسرها، وزاد عليها وأربى، ثم جاء الغروب مرة أخرى، وبدأ المؤمنون الأيقاظ يواجهون ما واجهه المؤمنون أمثالهم فى كل غربة مرت بالإسلام، وتطلع فيها الإسلام إلى أهل النجدة من أبنائه يؤدون حق الله عليهم، ويحملون الراية حتى لا تقع. وأنا لا أعرف- ونحن نستقبل القرن الخامس عشر- هل ستستقبل الدنيا قرنا سادس عشر وسابع عشر أم لا ؟. أنا لا أدرى، ولكن الذى أدريه جيدا أنه ما بقيت الحياة فسيبقى الإسلام، وأنه ما بقيت الشمس تطلع وتغرب فإن الإسلام يتجدد ولا يتبدد، وقد تمرض أمته ولكنها لا تموت، وعندما يظن أعداؤها أن جثتها أوشكت أن تدفن بدأ فجر جديد لها يحير الأعداء، ويجعلهم ينسحبون من حيث أقدموا، ويتقهقرون من حيث تقدموا !!. إن هذا الدين باق إلى قيام الساعة مصداق قول الله- سبحانه وتعالى على ألسنة أهل العلم والإيمان-: (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون). ويعجبنى فى كل غريب بإيمانه مستوحش بيقينه وإخلاصه أن يأوى إلى ربه، وأن يستند إليه، وأن يطمئن إلى حمايته،؟ قال " أبو نواس " وهو يصف كل غريب بمعتقده: تواريتُ من دهرى بظل جناحه فعينى ترى دهرى وليس يرانى فلو تسألوا الأيام عنى، لما درت وأين مكانى ماعرفن مكانى إن الغريب الذى يحيا بدينه، ويحيا لربه، ويحيا من أجل عقيدته قد يكون غامضا فى الناس أو غير معروف أو غير مشهور، ما يعنى هذا أحدا، إنما الذى يعنى كل مؤمن أن- يحيا لله، وأن يعيش فى كفالته، وأن يستمد منه النصرة، وأن يواجه الأحداث كلها بهذا اليقين. ص _094
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٦٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي